عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

77

أهوال القبور وأحوال أهلها إلى النشور

[ الأعراف : 179 ] ، الآية في نفي السماع والإبصار عنهم ، لأن الشيء قد ينفى لانتفاء فائدته وثمرته ، فإذا لم ينتفع المرء بما يسمعه ويبصره ، فكأنه لم يسمع ولم يبصر ، وسماع الموتى هو بهذه المثابة ، وكذلك سماع الكفار لمن دعاهم إلى الإيمان والهدى . وقول قتادة في أهل القليب : أحياهم اللّه حتى أسمعهم ، يدل على أن الميت لا يسمع القول إلا بعد إعادة الروح إلى جسده ، كما جاء ذلك مصرّحا به في حديث البراء بن عازب ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم الطويل ، وقد سبق ذكر بعضه ، وفيه في حق الكافر : « وتعاد روحه في جسده » . وفي مسند الإمام أحمد ، من حديث الأعمش ، عن المنهال ، عن زاذان ، عن البراء ، في حقّ المؤمن والكافر في كل منهما ، قال : « وتعاد روحه في جسده » « 1 » . وكذلك عند ابن منده ، إعادتها إلى جسده عند ضرب الملك له ، بعد أن يضربه فيصير ترابا ، من رواية يونس بن خباب ، عن المنهال ، وقد سبق ذلك كله . وخرّج ابن ماجة ، من حديث أبي هريرة ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم في صفة قبض الروح والمسألة ، وقال في روح الكافر : « فتصير إلى القبر » ، وقد سبق أيضا . وخرّج ابن منده - بإسناد ضعيف جدا - عن ابن عباس ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم في صفة قبض الروح ، وفيه قال : « فيهبطون بها - يعني الروح - على قدر فراغهم من غسله وأكفانه ، فيدخلون ذلك الروح بين جسده وأكفانه » . وهذا لا يثبت . وخرّج الخلّال في كتاب ( شرح السنة ) من طريق أبي هاشم ، عن أبي إسحاق ، عن أبي الأحوص ، عن عبد اللّه ، قال : إن المؤمن إذا نزل به الموت جاءه ملك الموت يناديه : يا روح طيبة أخرجي من الجسد الطيب ، فإذا خرجت روحه لفّت في خرقة حمراء ، فإذا غسل وكفن وحمل على السرير ، تحولت حتى يوضع في قبره ، فإذا وضع في قبره أجلس ، وجيء بالروح ، فجعلت فيه ، فقيل له : من ربّك ، وما دينك ، ومن نبيك ؟ فيقول : ربي اللّه ، وديني الإسلام ، ونبيي محمد صلى اللّه عليه وسلم فيقال له : صدقت ، فيوسّع له في قبره مدّ البصر ، ثم ترفع روحه ، فتجعل في أعلى عليين ، ثم تلا عبد اللّه هذه الآية : إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ [ المطففين : 18 ] . وخرّج ابن أبي الدنيا ، من طريق سالم بن أبي الجعد ، قال : قال حذيفة : الروح بيد ملك ، وإن الجسد ليغسّل ، وإن الملك ليمشي معه إلى القبر ، فإذا سوي عليه ، سلك فيه ، وذلك حين يخاطب . ومن طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، قال :

--> ( 1 ) تقدم في أول الكتاب .